مقالات

دار الإرشاد والإسعاد

أتابع حركات المدارس العربية في لاجوس وأدرس أحوالها من حين لآخر ، منها ما لم أنته من دراساتها بعد، لإثبات بعض ما بدا لي في أمرها ، ومنها ما تعمدت تسويف الحديث عنها. على كل ، لنعلم أن مؤسسيها مجاهدون ، عانوا في تأسيسها ما لا يصفها الفم ولقوا في تعليم أبنائها نصبا، فكأن لسان حالهم يقول: ” لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا “
رحم الله الموتى من مؤسسيها وأطال بقاء الذين لم يزالوا على قيد الحياة منهم. تدرس هذه المقالة دار الإرشاد والإسعاد لمؤسسها الشيخ سعيد إبراهيم أولاونمي، ليس بناء على الأخبار المسموعة بل بناء على المشاهدات من الحركات والملاحظات من الإنجازات. والبداية من دار الإرشاد لا يعني إعطائها قصب السبق في كل شيئ، إنما أجلّي الظلام عن بعض المهام بخصوص هذه المدرسة التي صنعت الأعلام .

دار الإرشاد ، حسب ظني وأعرف أن العديد يوافقني ، من أقدم المدارس العربية في لاجوس بعد المركز ودار الدعوة إصولو ومدارس أخرى. أسّسها فضيلة الوالد الشيخ سعيد أولاومي المرحوم المشهور بببلورلي…

فدار الإرشاد، قد لا يلاحظ العديد، من أكثر المدارس شعراء بداية من الدفعة الأولى من خرّجيها ، إلا أنهم ركّزو العناية على الدعوة الميدانية أكثر من ممارسة الأعمال التأليفية ومع ذلك ألفوا كتبا كثيرة ، أعني الرعيل الأول من خرّيجي هذه المدرسة، وتجد أنه لم يبق واحد من الرعيل الأول هذا من لم يملك مدرسة أو مسجدا لممارسة عملية الدعوة، وهم بآثار شيخهم مقتدون، إلا أن حركاتهم التعليمية والإرشادية صدتهم عن التأليف بشكل بارز ، لكن لا يمتري في قدارتهم صحيح المعرفة ولا كامل الفكرة والنهية. قدارتهم حتى الآن، أجل عن وصف فم. توزعو في الأرياف والقرى واستأنفوا الأعمال الدعوية وخرّجوا الطلاب متزهدين لم يرد أنّ واحدا منهم اعتدى، وكان سعيهم مشكورا.
هكذا تتابعت الأفواج يتخرجون وروح الدعوة فيهم، لذا يندر أن تجدوا حيا لا تجدون فيه حاليا خريجا لدار الإرشاد والإسعاد.
وترون روح التضحية الدعوية هذه حتى في أبناء المؤسس المرحوم. شاء الخالق أن دعاني الشيخ عبد اللطيف أولاومي إلى مقر دعوته في إبتشي للمحاضرة أيام عيد المدرسة، فقضيت منه – حفظه الله ورعاه – العجب، لتجشمه الآلام بنية توسيع نطاق الدعوة. استأنف العمل من جديد وخرّج طلابا أكفاء بالمستوى الإعدادي هكذا فعل إخوته الباقون ، يوجد الأستاذ مصطفى أولاومي في أبوجا وهكذا بقايا أبناء المؤسس احرى الخرّيجين.
ولكي تعلموا أن روح التضحية هذه أصبحت عندهم تركة يتوارثونها ، عندنا صديق لنا ، جمعتنا الزمالة في جامعة ولاية لاجوس وهو من خريجي مدرسة أسسها واحد من الدفعة الأولى من خريجي دار الإرشاد والإسعاد.
في افتراضنا عندما كنا معا في الجامعة أنه يعبث بحياته لأنه لم يك يبرز بروز عالم مدرس. وشاء الخالق بعد أعوام من تخرجنا في الجامعة ،أن يحضر للقاء معي في محاضرة دعاني إليها الشيخ عبد اللطيف أولاومي ، فبتُ في بيته وأدركت أن لأخينا مدرسة غربية منظمة ، ومدرسة عربية يتخرج فيها الطلاب بالمستوى التوجيهي. وأعجب الجميع أن فيها فتاة تخرجت عند صديقنا بالمرحلة التوجيهية ، هو رب منزله ورب مدرسته . لا يزال صاحبنا وزميلنا صادق بخير.

هذه من ناحية الدعوة ، أما من ناحية الكفاءة والقدارة، أرى أن المنتسبين إلى دار الإرشاد عندهم خاصية تعبيرية عذبت ، تساقط تعابيرهم رطبا جنيا،هذا في العربية واليورباوية. ذق تعابيرهم تجد أنها مملوءة بالذخائر الفنية ليست في صور عادية، فكأنهم درسوا في بيئة عربية في عربيتهم خطابة وكتابة، وكأنهم يتعلمون اللغة اليورباوية بالإضافة إلى العربية. وتميزهم في مقالاتهم ومقولاتهم الظواهر الفنية والمتلازمات إن صح التعبير. ولعل الذي يساعدهم في هذا إكثارهم في حفظ النصوص. وهذا ما صنع منهم شعراء بحيث هم ،وهذا بعد بحثي ، أكثر المدارس امتلاكا للدواوين. يملك المدير الحالي ديوانا بعنوان صدف العواطف، ويملك الشيخ عبد اللطيف ديوانين والشيخ مصطفى ثلاثة دواوين ، وللأخ الحريري-أول شاب حمل لواء التمثيلية العربية في لاجوس إن لم يكن في بلاد يوربا- دواوين أيضا، وأجل الجميع أن الشاعر مصطفى يعقوب ألديوي، شاعر الإرشاد والإسعاد له ثلاثة دواوين ، وهي الاسورة، البستان ، وفي ظلال الخيال. وأعني بالدواوين هنا دواوين تظهر بشكل عصري متميز. وأيضا، قد أثبت الأستاذ عبد اللطيف أنه أول من أصدر ديوانا في حيهم، وخلال بحثي أدركت أنه ليس في حيهم فحسب ربما في لاجوس، هذا حسب علمي حاليا.
فيما يبدوا لي، بالنسبة للشعراء المعاصرين في لاجوس لم نر مدرسة عندها شاعر يملك ثلاثة دواوين، وإن كنا نجد يمكن تنبيهنا عليه لتعديل المكتوب.

أجلّ ما رأيت في دار الإرشاد أنهم أحبوا مديرهم حبا جما. حتى إذا ضاق بهم المجال في برنامج وأعطوا دعاء الاختتام دعوا لمديرهم وغنّوا له أنشودتهم المعتادة ، أعني المدير السابق المرحوم، وأما المدير الحالي تعاملوا معه- حفظه الله- كأنهم لم يعرفوا من أمسه شيئا، لذا تطيب لهم الحياة وتثمر لهم المغروسات .
تراهم في الميادين الإرشادية يذيلون وعظهم بواكا كما كانوا يهتمون بالعمائم النقية الصحيحة ، اقتداء بالوالد المؤسس. بإيجاز، هم عيال على مذهب شيخهم في اتجاهاته ومتجهاته، فأفاض الله عليهم وعلى جهودهم بركاته.

ونهائيا، من أهم النقاط ، أن الأخ الحريري أول من رد بمئتي بيت على شاعر من خلال يوم ، وكان كل بيت من هذه الأبيات حسب ذوق الكاتب، في صحة تامة، مانعا بها أخا لنا يمارس الردود الخطابية الشنيئة دفاعا عن المركزيين. وهو بحسب نظر الكاتب ، بالنسبة للعهد الشعري المعاصر في لاجوس أفضل من رد بالشعر معملا منهجا ممدوح، ومكثرا في عدد أبياته، أراني القصيدة ونحن معا في مخيم المعلم القدوة في معهد التعليم أحيبو.
وأيضا، من كبار الشعراء المعاصرين في لاجوس الأستاذ الأديب الشاعر مصطفى يعقوب، هو عجيب الإبداع، وهو من أكابر الشعراء المعاصرين في لاجوس بلا نزاع ، أكثرهم قولا للشعر القصصي بأسلوب ممتع متناسق، يعطي أفكاره ببساطة، وله مغناطيس في مطالع أشعاره، وأعجب الجميع أنه يحسن اختيار بيت القصيدة … له إسهامات شعرية ثرية عديدة لم يدع غرضا إلا وله فيه سعر، لم أقل شعر فقط بل شعر عذب لذيذ.
والحق ، أن شعر أبناء المدير المؤسس حظيت بدراسة مستفيضة أكثر من شعر فضيلته لأنهم تعلموا في إلورن ،وسارت دواوينهم إلى الشمال ، فترى أ.د عيسى ألبي على سبيل المثال في مقالة له يشير إلى سعي أبناء المدير في مقالة له بعنوان، إن لم يخن الفكر، آفاق التطور، كما استخدم شعرهم د. لقمان ألاويي في مقالة له أيضا هكذا تجدون أشعارهم تبدو في المجالات الأكاديمية. لو لم يكن لشعرهم قيم فنية ثرية قد لا يحظى بعناية الدارسين المتخصصين.
سوف أتناول القضية بشكل موسع.

تأملوا في هذه المقالة وتعاملوا معها بحق وصدق، إنما الأعمال بالنيات.
فني الشيخ سعيد في حب العلامة الإلوري وصحب أعماله النجاح فأحبه طلابه وأحبوا أبناءه بعده.

بقلم/ أكنؤلا ببطندي عبد الفتاح

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق