عاش العلامة الإلوري للأمة والشعب

29

أجري الفحوصات، لا أزكي على الله أحدا، لأعمال دعوية يمارسها الدعاة، فأدركت أن العديد من هذه الأعمال في أيامنا هذه ، كانت خاضعة للهوى والسمعة وأجل الجميع الشهرة، لذا نشاهد الخصومة من حين إلى الآخر بين مشايخنا الدعاة.

تجدون اليوم في الميادين الدعوية وفي الساح الإرشادية رجالا غايتهم جلب منفعة؛ كأنهم” يقولون “ربنا آتنا في الدنيا حسنة وما لهم في الآخرة من خلاق” لا سمح الله أن يكون الأمر هكذا. لو قارنا بينهم وبين السابقين من مشايخنا في الوطن أدركنا الفرق بيّنا، لا يستويان أبدا. لم أعمّم القضية؛ فلكل قاعدة شذوذ.

عمل أمثال الشيخ كمال الدين، الشيخ المرحوم ناصر كبرا الصنهاجي، سم أي شيخ ينتمي إلى عصرهم، تجدون الله في أعمالهم حتى في قصائدهم، لا تجود أفكارهم بشيئ ينوون به المفاخرة والمباهاة والتطاول على الآخرين. ملامح الإلهية واضحة جلية في أعمالهم التأليفية والدعوية العملية.

لنأخذ العلامة الإلوري مثالا حيا، لم أطّلع بالفعل على ضمير العلامة الإلوري، فالله وحده القادر على ذلك لأنه يتعامل مع الروح في الإنسان، وما تخفى عليه خافية ” والله خلقكم وما تعملون” ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ” أضف آيات لها صلة بالمقصود. فالذي أعرفه بواسطة النفسيات هو أن الإلوري عمل للشعب والأمة فأصبح عالما لا ينساه العصور أبدا. هذا لأنه عاش للعصور ليس لعصره فقط، وسيظل نشيد الأقطار وساكن الأفكار أبدا، رحمك الله يا شيخنا العلامة الإلوري.

مراعاته لوحدة الأمة

سعى نحو توحيد الشمل سعيا جليلا، لا تكاد تجد له مماثلا في بلاد يوربا خاصة، وذلك للأمور الآتية :
إنشاء الرابطة وجعله نفسه الأمين العام لم أقل الرئيس، اقرأوا تأريخ رابطة الأئمة، هذه تضحية غالية واستراتيجية عظمى. وجمع العلماء مثل الذي فعل فضيلته، تعرفون، شيئ صعب وعسير، لولا أن تداركت العلامة الإلوري رحمة من ربه.
لا أرى العلماء يجتمعون هكذا إلا عند الحكومة، لا يستحق المرحوم الشكر والتقدير.

تحرير التلاميذ من العبودية

خاض في الحرب لتحرير التلاميذ من العبودية وجرّح الحديث الذي يستدل به العلماء في ذلك وهو : ” أنا عبد من علمني حرفا، إن شاء باع وإن شاء أعتق وإن شاء استرق”
عقب أن حارب لإصلاح هذه الفكرة محاربة بل مقاومة عنيفة تنظيريا حاربها، ثم تطبيقيا. يعد تأسيسه للمركز تطبيقيا، وتضعيفه لهذه الفكرة بشواهد معتمدة تنظيريا؛ يوجد هذا في الدين النصيحة بموضوع : ” تحرير التلاميذ من العبودية” وفي نظام التعليم أيضا حيث قال: “حتى قال قائلهم “وعارض القول المنسوب إلى الإمام علي هذا بقوله تعالى :
” ما كان لبشر أن يونيه الله الحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عباد لي… ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون”

حارب لتحرير التلاميد فجمع فيه بين التنظير والتطبيق. لذا نجد من طلابه وغيرهم العديد من الذين يتولون المناصب الحكومية الفيدرالية ، تجدونهم في القضاء وفي المحاضرة وفي وفي… حتى في المجال الدعوي، ما أكثر المؤسسين منهم اليوم.

الاعتدال في معاملة الصوفية

لم يحمل العلامة الإلوري على عاتقه طريقة ينسب إليها فضيلته إنما أثبت وجودهما ودافع عنهما ومع ذلك عدّلهم في بعض مواقفهم الخاطئة، وليكون طلبته على بينة من الأمر. ألف في ذلك كتبا باستطاعتي حاليا، ذكر ما لا يلام عليه علمائنا، وأيضا ألف فلسفة التصوف ما إلى ذلك. هناك الذين يعرفون أكثر مما أعرف بخصوص القضية. عارض العلامة الإلوري فكرة كون المريد كالميت بين يدي الغاسل، وعارض الكرامات المزيفة التي يمارسونها، فعل ذلك في فلسفة الولاية ، وفي تأريخ الدعوة والدعاة. وهذا عقب أن أثنى عليهم خيرا. في الإسلام في نيجيريا ، عندما يذكر أصناف الذين نشروا الإسلام، فذكر من ضمنهم الدعاة الصوفيين. ثم ذكر أنه ينتمي إلى جميع الطوائف الدينية ربما هذا الذي يشير إليه الشيخ آدم يحيى الفلاني في كتابه الحوار بأنه الإلوري مسلم محمدي ، مستنبطا ذلك في ” زعموني ” الأمر الذي أحدث نقاشا طويلا بينه وبين الشيخ ثوبان في سنوات مضت.

لم ينسب نفسه إليهم؟ اعتدل الإلوري محاولة توحيد الشمل وخوف الاعتداء على مشايخنا الذين ربوه تربية إسلامية صحيحة.

أفلا ترون أنه بأسلوب سهل ، قد نبَّه أبناء الصوفية إلى مواضع خطإ آبائهم ليصححوها لم يعلمهم محو ومقاتلة التصوف. لأنه لم يدع إلي عولمة العقيدة إنما يدعو إلى الإسلام.

الدعوة إلى منهج الأنبياء

لم يعلمنا البحث التعمد للانتصار لطائفة دون أخرى من المؤلفين. لكن ، في يومنا هذا، أدركنا أن لكل جمعية تفسيره، هذا لا يريد من تفسير هذا شيئا وبالعكس. هذا هو الإسلام الجديد الذي نمارسه اليوم، قد جعلنا للحق مصدرا معيّنا! قام العلامة الإلوري بمجهودات جبارة في إرساء أسس قوية للدعوة فراجع بذلك العديد من التأليفات اللازمة في الموضوع وجاد بكتاب تأريخ الدعوة والدعاة إلى الله ، من أهم ما فيه ،مناهج أولي العزم من الرسل، ثم تناول بالتبيين موضوعات ضرورية يلزم الداعية معرفتها أمثال مذاهب أهل التوحيد، الفرق الساعية وراء هدم مجد الإسلام مثل الصهاينة والمأسونية وأمثالهما. وألف توجيه الدعوة والدعاة محاولة هدي سير الدعاة.

دعوة الهوساويين إلى مائدة المفاوضة

هذا أيضا محاولة إصلاح الوضع مما تعاني منها الأمة والشعب. راجعوا الأضواء للوقوف على ما مجهودات فضيلته الحبارة

مقاتلته للإنجليزية

لم يول الإلوري اي انتباه للإنجليزية ، الأهم عنده رفع شأن اللغة العربية لذا تجدونه يكشف أسارير الغرب ومؤامراتهم في حله وترحاله، لذا أسس المركز بنية الانتصار للغة العربية ، لم يرد الجمع بينها وبين الغربية أبدا. لذا تجدون أنه كلما أراد أن يتلفظ ببعض ألفاظ إنجليزية لا يحسّن التلفظ، مع أنه أثبت أنه تعلم من الإنجليزية قدر ما يقرأ بها الجرائد اليومية وقدر ما يأخذ ويرد بها لكنه يمتنع أن يتحدث بها للتفاخر. ( راجعوا الصراع بين العربية والإنجليزية)

وأثبت أنه أذِن لبعض طلبته الذين أرادوا المواصلة في الجامعة أن يفعلوا فكانت النتيجة أمثال البروفيسور أولوييدي إسحاق وقضاة آخرين ، فهموا الإسلام قبل تولي القيادة وأصلحوا واتقوا ربهم ،إلا أننا لم نكن نسمع الناس ينسبون شرف هذا الصنيع إلى العلامة الإلوري، وأمثاله من المركزيين والأدبيين وغيرهما كثيرون.

ومن خطإ أن يرى العديد من الناس أن أبناء المركز لم يكونوا ينفعون المجتمع ولا يكونون، بناء على أنهم يدرسون العربية فقط. الجواب أن المعلمين الذين وظفهم جكندي بأمر من العلامة الإلوري دلالة أن للشيخ آدم غاية يسعى إليها بخصوص نوعية المنهج الذي يتخذه.

بإيجاز شديد، لم يقاتل العلامة الإلوري الغرب ولم يرصد بهم إلا إنقاذا للأمة من ويلات يتركها هولاء في قلبوب الأمة والشعب النيجيري! .

هذه هي حركاته التأليفية والإصلاحية أفلا ترون أنها لأمته ولوطنه ؟ عودوا إلى شرائط كيسيطه فكأنه يشاهد الواقع ويتحدث عنه. وهو الآن يملك كفروع المركز الآن كما هائلا ، حاول جمع الأخبار عن هذا الشيخ مختار إسالي قطوا، لكن البحث بحاجة إلى التطوير من حين لآخر، أحسن الله إليه، عادة البحوث العلمية. ارحم اللهم الشيخ آدم .

أرجو من الإخوة أمثالي أن نعمل لا لعصرنا فقط بل حتى لعصور قادمة. لنعمل للأمة والوطن. تصرفاتنا هذه بحاجة إلى التعديل، اسال الله لكم ولنفسي السلامة.

ملحوظة : أرجو من الجميع عقب قراءة المقالة الدعاء لوالدي المرحوم عبد الرؤوف أكنؤلا.

فشكرا لكم.
في لقاء آخر أتناول موضوعا آخر.

أكنؤلا ببطندي عبد الفتاح
4/10/2020

1 Comment
  1. عبد المجيد عبد الرحيم كنز الله says

    جزى الله الكاتب فى محاولاته وحركاته جزاء لا ينقطع اثره حتى يرث الله الأرض ومن عليها. ورحم الله ذالك العلامة الفخامة ابن عبد الباقى الألوري

Leave A Reply

Your email address will not be published.